ألأوآخر

تجريبي مسودة لكتاب الأواخر ان شاء الله

الثلاثاء، 31 أغسطس 2010

حجة الوداع

عنوان الكتاب: حجة الوداع
المؤلف: إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي أبو الفداء عماد الدين
المحقق: خالد أبو صالح
حالة الفهرسة: غير مفهرس
سنة النشر: 1416 - 1996
عدد المجلدات: 1
رقم الطبعة: الأولى
عدد الصفحات: 355
الحجم (بالميجا): 5
نبذة عن الكتاب: دراسة جامعة للأحاديث والآثار الواردة في حجة النبي صلى الله عليه وسلم والجمع بينها على طريقة أهل الحديث والفقهاء(هذا الكتاب مستخرج من كتاب البداية والنهاية لابن كثير)
تاريخ إضافته: 29 / 11 / 2008
شوهد: 1231 مرة
التحميل المباشر:
الكتاب الكتاب

من آواخر الأحداث لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

الكتاب : الروض الأنف
شأن اللدود
قال عبد الله فاجتمع إليه نساء من نسائه أم سلمة وميمونة ونساء من نساء المسلمين منهن أسماء بنت عميس ، وعنده العباس عمه فأجمعوا أن يلده وقال العباس لألدنه قال فلدوه فلما أفاق رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من صنع هذا بي ؟ " قالوا : يا رسول الله عمك ، قال " هذا دواء أتى به نساء جئن من نحو هذه الأرض " ، وأشار نحو أرض الحبشة ؛ قال " ولم فعلتم ذلك ؟ " فقال عمه العباس خشينا يا رسول الله أن يكون بك ذات الجنب فقال " إن ذلك لداء ما كان الله عز وجل ليقذفني به لا يبقى في البيت أحد إلا لد إلا عمي ، فلقد لدت ميمونة وإنها لصائمة " ، لقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم عقوبة لهم بما صنعوا به . [ ص 436 ]Sحديث العباسفصل [ ص 435 ] وذكر حديث العباس وأنه قال لألدنه فلدوه وحسبوا أن به ذات الجنب ففي هذا الحديث أن العباس حضره ولده مع من لد . وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا يبقين أحد بالبيت إلا لد إلا عمي العباس فإنه لم يشهدكم " ، وهذه أصح من [ ص 436 ] ابن إسحاق وإنما لدوه لأنه عليه السلام قد قال في القسط فيه سبعة أشفية يلد به من ذات الجنب ويسعط به من العذرة ولم يذكر الخمسة . قال ابن شهاب : فنحن نستعمله في أدويتنا كلها لعلنا نصيبها ، واللدود في جانب الفم من داخله يجعل هناك الدواء ويحك بالإصبع قليلا . وقوله في ذات الجنب ذاك داء ما كان الله ليقذفني به وقال في هذا الحديث من رواية الطبري له أنا أكرم على الله من أن يقذفني بها وفي رواية أخرى : وهي من الشيطان وما كان الله ليسلطها علي وهذا يدل على أنها من سيئ الأسقام التي تعوذ النبي عليه السلام منها في دعائه حيث يقول " اللهم إني أعوذ بك من الجنون والجذام وسيئ الأسقام " ، وإن كان صاحبها من الشهداء السبعة ولكنه عليه السلام قد تعوذ من الغرق والحرق مع قوله عليه السلام " الغريق شهيد والحريق شهيد " . وقد ذكر أن أسماء بنت عميس هي التي لدته فالله أعلم . والوجع الذي كان بالنبي عليه السلام فلد هو الوجع الذي يسمى خاصرة وقد جاء ذكره في كتاب النذور من الموطأ ، قال فيه فأصابتني خاصرة قالت عائشة وكثيرا ما كان يصيب رسول الله صلى الله عليه وسلم الخاصرة . قالت ولا نهتدي لاسم الخاصرة ونقول أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم عرق في الكلية وفي مسند الحارث بن أبي أسامة يرفعه إلى النبي عليه السلام قال " الخاصرة عرق في الكلية إذا تحرك وجع صاحبه دواؤه العسل بالماء المحرق " ، وهو حديث يرويه عبد الرحيم بن عمرو عن الزهري عن عروة وعبد الرحيم ضعيف مذكور عند المحدثين في الضعفاء ولكن قد روت عنه جماعة منهم . وقول أبي بكر رضي الله عنه هذا يوم بنت خارجة يا رسول الله بنت خارجة اسمها : حبيبة وقيل ملكية ، وخارجة هو ابن زيد بن أبي زهير وابن خارجة هو زيد بن خارجة الذي تكلم بعد الموت فيما روى ثقات أهل الحديث لا يختلفون في ذلك وذلك أنه مات في زمن عثمان فلما سجي عليه سمعوا جلجلة في صدره ثم تكلم فقال أحمد أحمد في الكتاب الأول صدق صدق وأبو بكر الصديق الضعيف في نفسه القوي في أمر الله في الكتاب الأول صدق صدق عمر بن الخطاب ، القوي الأمين في الكتاب الأول صدق [ ص 437 ] عثمان بن عفان على منهاجهم مضت أربع وبقيت سنتان أتت الفتن وأكل الشديد الضعيف وقامت الساعة وسيأتيكم خبر بئر أريس وما بئر أريس . قال سعيد بن المسيب : ثم هلك رجل من بني خطمة فسجي بثوب فسمعوا جلجلة في صدره ثم تكلم فقال إن أخا بني الحارث بن الخزرج صدق صدق وكانت وفاته في خلافة عثمان رضي الله عنه وقد عرض مثل هذه القصة لربيع بن حراش أخي ربعي بن حراش قال ربعي : مات أخي فسجيناه وجلسنا عنده فبينما نحن كذلك إذ كشف الثوب عن وجهه ثم قال السلام عليكم قلتا : سبحان الله أبعد الموت ؟ قال إني لقيت ربي فتلقاني بروح وريحان ورب غير غضبان وكساني ثيابا خضرا من سندس وإستبرق أسرعوا بي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - فإنه قد أقسم أن لا يبرح حتى آتيه وأدركه وإن الأمر أهون ما تذهبون إليه فلا تغتروا ، ثم والله كأنما كانت نفسه حصاة فألقيت في طست
(4/435)

الاثنين، 30 أغسطس 2010

آخر جنازة صلى عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

كتاب الوفاة
النسائي
[ 24 ]
بدء علة رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرني عمرو بن هشام قال ثنا محمد بن سلمة عن ابن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن عائشة قالت رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من جنازة وأنا أجد صداعا في رأسي وأنا أقول وارأساه قال بل أنا وارأساه ثم قال ما ضرك لو مت قبلي فغسلتك وكفنتك وصليت عليك ثم دفنتك قلت لكأني بك لو فعلت ذلك رجعت إلى بيتي فأعرست فيه ببعض نسائك فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بدئ في مرضه الذي مات فيه خالفه محمد بن أحمد فرواه عن محمد سلمة عن أبي إسحاق عن يعقوب عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن عروة أخبرني محمد بن أحمد الرقي أبو يوسف الصيدلاني من كتابه قال ثنا محمد بن سلمة عن ابن اسحاق عن يعقوب بن عتبة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت
[ 25 ]
رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم من جنازة بالبقيع وأنا أجد صداعا في رأسي وأنا أقول وارأساه فقال بل أنا يا عائشة وارأساه ثم قال والله ما ضرك لو مت قبلي فغسلتك وكفنتك وصليت عليك ثم دفنتك قلت لكأني بك والله لو فعلت ذلك لقد رجعت إلى بيتي فأعرست فيه ببعض نسائك فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بدئ بوجعه فخذيني لا ذلك يعني منه خالفه صالح بن كيسان فرواه عن الزهري عن عروة

الخميس، 26 أغسطس 2010

آخر زيارة للرسول صلى الله عليه وسلم للبقيع

قال محمد بن إسحاق: رجع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من حجة الوداع في ذي الحجة، فأقام بالمدينة بقيته والمحرم وصفراً، وبعث أسامة بن زيد، فبينا الناس على ذلك ابتدئ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شكواه الذي قبضه الله فيه إلى ما أراده الله من رحمته وكرامته في ليالٍ بقين من صفر، أو في أول شهر ربيع الأول، فكان أول ما ابتدئ به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما ذكر لي، أنه خرج إلى بقيع الغرقد من جوف الليل فاستغفر لهم ثم رجع إلى أهله، فلما أصبح ابتدئ بوجعه من يومه ذلك.
سيرة ابن هشام (4/385).
النبي في البقيع وزيارته قتلى أحد وصلاته عليهم:
عن أبي مويهبة مولى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: بعثني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من جوف الليل فقال: (يا أبا مويهبة إني قد أمرت أن أستغفر لأهل البقيع فانطلق معي)، فانطلقت معه فلما وقف بين أظهرهم قال: (السلام عليكم يا أهل المقابر، ليهنئ لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم، يتبع آخرها أولها، الآخرة شرٌ من الأولى)، ثم أقبل عليَّ فقال: (يا أبا مويهبة، إني قد أوتيت مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة، فخيرت بين ذلك وبين لقاء ربي والجنة)، قال فقلت: بأبي أنت وأمي خذ مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة، قال: (لا والله يا أبا مويهبة، لقد اخترت لقاء ربي والجنة)، ثم استغفر لأهل البقيع، ثم انصرف، فبدأ برسول الله -صلى الله عليه وسلم- وجعه الذي قبضه الله فيه.
أخرجه أحمد (3/488، 489)، والطبراني في الكبير (22/346، 347)، والحاكم في المستدرك (3/55، 56) وقال: صحيح على شرط مسلم وأقره الذهبي، والبزار (10/408) كشف الاستار، والدارمي (1/36، 37).
قال الهيثمي في المجمع (9/27) رواه أحمد والطبراني بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات. وقد حسن الحافظ ابن حجر هذا الحديث كما في "تعجيل المنفعه" ص (522) حيث قال في ترجمة أبي مويهبة : (وحيثه حسن في الاستغفار لأهل البقيع) أهـ.
ومن حديث عقبة بن عامر الجهني -رضي الله عنه- قال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلَّى على قتلى أحد بعد ثماني سنين كالمودع للأحياء والأموات، ثم طلع المنبر، فقال: (إني بين أيديكم فرط، وأنا عليكم شهيد، وإن موعدكم الحوض، وإني لأنظر إليه وأنا في مقامي هذا، وإني لست أخشى عليكم أن تشركوا، ولكن أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها)، فقال عقبة: فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة أحد رقم (4042).

بيت ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها آخر بيت بات فيه رسول الله صلى الله عليهم وآله وسلم من بيوت زوجاته رضي الله عنهن

في بيت ميمونة:
عن عائشة قالت: أول ما اشتكى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بيت ميمونة فاستأذن أزواجه أن يمرَّض في بيتها فأذِنَّ له.
أخرجه مسلم، كتاب الصلاة، باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر وغيرهما من يصلي بالناس وأن من صلى خلف إمام جالس لعجزه عن القيام لزمه القيام إذا قدر عليه ونسخ القعود خلف القاعد في حق من قدر على القيام (1/312) رقم (418).

مرض وفاة الرسول صلى الله صلى الله عليه وآله آخر أمراضه

بدء الشكوى:
قال محمد بن إسحاق: رجع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من حجة الوداع في ذي الحجة، فأقام بالمدينة بقيته والمحرم وصفراً، وبعث أسامة بن زيد، فبينا الناس على ذلك ابتدئ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شكواه الذي قبضه الله فيه إلى ما أراده الله من رحمته وكرامته في ليالٍ بقين من صفر، أو في أول شهر ربيع الأول، فكان أول ما ابتدئ به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما ذكر لي، أنه خرج إلى بقيع الغرقد من جوف الليل فاستغفر لهم ثم رجع إلى أهله، فلما أصبح ابتدئ بوجعه من يومه ذلك.
سيرة ابن هشام (4/385).
وارأساه!!
عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: رجع إلي النبي -صلى الله عليه وسلم- ذات يوم من جنازة من البقيع فوجدني، وأنا أجد صداعاً وأنا أقول: وارأساه، قال: (بل أنا يا عائشة وارأساه وما ضرك لو مِت قبلي فغسلتك وكفنتك، وصليت عليك ودفنتك)، فقلت: لكأني بك -والله- لو فعلت ذلك لرجعت إلى بيتي فعرست فيه ببعض نسائك، فتبسم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم بدأ وجعه الذي مات فيه.
أحمد في المسند (6/228)، وابن ماجه (1470) والدارمي (1/37، 38).
وهذا الحديث أصله في البخاري قالت عائشة: وارأساه، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ذاك لو كان وأنا حي فأستغفر لك وأدعو لك)، فقالت عائشة: واثكلياه!! والله إني لأظنك تحب موتي، ولو كان ذاك لظللت آخر يومك مُعَرِّساً ببعض أزواجك، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (بل أنا وارأساه).
البخاري مع الفتح، كتاب المرض، باب قول المريض إني وجع، أو وا رأساه، أو اشتد بي الوجع رقم (5666).
قراءة عائشة المعوذات عليه -صلى الله عليه وسلم-:
عن عروة بن الزبير -رضي الله عنهما- أن عائشة -رضي الله عنها- أخبرته أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان إذا اشتكى نفث على نفسه بالمعوذات، ومسح عنه بيده، فلما اشتكى وجعه الذي توفي فيه، طفِقْتُ أنفث على نفسه بالمعوَّذات التي كان ينفث، وأمسح بيد النبي -صلى الله عليه وسلم- عنه.
البخاري مع الفتح، كتاب المغازي، باب مرض النبي ووفاته رقم (4439).
شدة الحمى التي نزلت بالنبي -صلى الله عليه وسلم-:
عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: وضع رجل يده على النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: والله ما أطيق أن أضع يدي عليك من شدة حُمَّاك، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إنا معشر الأنبياء يُضاعفُ لنا البلاءُ كما يُضاعف لنا الأجرُ. إن كان النبي من الأنبياء يُبتلى بالقمل حتى يَقْتُلَهُ، وان كان النبي من الأنبياء ليُبتلي بالفقر حتى يأخذ العباءة فيجوبها (فيجوبُها: أي يخرقها ويقطعها ليستر بها جسده لأنه لا يملك غيرها) وإن كانوا ليفرحون بالبلاء كما تفرحون بالرخاء). رواه أحمد في المسند (3/94)، وكتاب الزهد للأمام أحمد (100) رقم (336)، الطبقات الكبرى (2/208) والمستدرك (4/307) وقال : صحيح على شرط مسلم، ووفقه الذهبي، ورواه ابن ماجه في كتاب الفتن، باب الصبر على البلاء.
قالت عائشة: ما رأيت رجلاً أشد عليه الوجع من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. البخاري مع الفتح، كتاب المرضى، باب شدة المرض (5646)، مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب ثوب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن أو نحو ذلك حتى الشوكة يشاكها(4/1990) رقم (2570).
وقال عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- دخلت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يوعك وعكاً شديداً فمسسته بيدي، فقلت: يا رسول الله، إنك لتوعك وعكاً شديداً‍! فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أجل، إني أوعك كما يوعك رجلان منكم)، فقلت: ذلك أن لك أجرين؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أجل)، ثم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلا حط الله به سيئاته كما تحط الشجرة ورقها) البخاري مع الفتح، كتاب المرضى، باب وضع اليد على المريض (5660)، مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب ثوب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن أو نحو ذلك حتى الشوكة يشاكها (4/1991) رقم (2571).

السبت، 21 أغسطس 2010

آخر البعوث - جيش أسامة - رضي الله عنه وأرضاه


لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام من حجة الوادع، شد الرحال عائدًا إلى المدينة المطهرة، واستقر الركب النبوي بالمدينة، لا ليأخذ حظًا من الراحة، بل ليستأنف الجهاد والدعوة إلى الله وفي سبيل الله‏ .
وكان أول ما قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد عودته، أن جهز جيشًا لغزو الروم. وكان من خبر هذه الغزوة ما نقصه عليك في هذه السطور .
‏كان كبرياء دولة الروم قد جعلها تأبى حق الحياة على كل من آمن بالله ورسوله، وتمنع كل من أراد أن يدين بدين الإسلام، وينفك من أسر الجاهلية. وقد حملها هذا الموقف المتجبر والمتنعت على قتل كل من كان يريد أن يدخل في الإسلام من أتباعها، كما فعلت ب فَرْوَة بن عمرو الجُذامي ، الذي كان والياً على مَعَان من قِبَلِ الروم ‏.‏
ونظراً إلى هذه الجراءة والغطرسة التي أبدتها دولة الروم، فقد أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهز جيشًا عظيمًا للحد من كبرياء هذه الدولة، ولكسر غطرستها وتحطيم جبروتها. فشرع في شهر صفر من السنة الحادية عشرة من الهجرة، بتجهيز هذا الجيش، وأمَّر عليه أسامة بن زيد بن حارثة ، وأمره أن يتوجه نحو البلقاء من أرض الشام، بقصد إرهاب دولة الروم، ومن ثَمَّ إعادة الثقة إلى قلوب العرب المقيمين على حدود تلك الدولة ‏.‏
ولما كان أسامة شابًا، لا يتجاوز الثامنة عشر من العمر، فإن المنافقين أكثروا القول في تأميره وتوليته أمر قيادة الجيش الإسلامي، وشاع بينهم القيل والقال، واعترضوا على أن يقود الرجال الكبار شاب لم يبلغ مبلغ الرجال في مثل سن أسامة رضي الله عنه. وقد بلغه صلى الله عليه وسلم ذلك، فخرج على الناس، وقال: ( إن تطعنوا في إمارته، فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، وأيم الله، إن كان لخليقًا للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إلي، وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده ) ‏‏رواه البخاري ، وفي رواية أخرى، أنه صلى الله عليه وسلم أمر بتنفيذ بعث أسامة ، فقال: ( فأنفذوا بعث أسامة ) فحسم صلى الله عليه وسلم الموقف، وأمر بالمضي في تسيير جيش أسامة .
‏ثم أخذ الناس يلتفون حول أسامة ، وينتظمون في جيشة، وخرج معه جميع المهاجرين والأنصار، ونزلوا مكانًا يسمى ( الجُرْف ) على بعد خمسة كيلو مترات ونصف من المدينة المنورة، إلا أن الأخبار المقلقة عن مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ألزمتهم التريث، حتى يعرفوا ما الله قاضٍ في أمر رسوله صلى الله عليه وسلم .
ولما اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه، رجع أسامة من معسكره، ودخل على النبي صلى الله عليه وسلم، وكان مستلقيًا في فراشه، قد أخذ المرض منه كل مأخذ، فطأطأ أسامة رأسه، وقبَّل رسول الله صلى الله عليه وسلم، والرسول صلى الله عليه وسلم لا يتكلم، ثم جعل يرفع يديه إلى السماء ثم يضعهما على أسامة ، قال أسامة : فعرفت أنه يدعو لي. وفي اليوم التالي نشط رسول الله صلى الله عليه وسلم من مرضه، فتوجه إلى أسامة قائلاً له: اغد على بركة الله، فودعه أسامة ، وخرج إلى معسكره .
وقد قضى الله سبحانه أن يكون هذا البعث آخر بعث في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأول بعث ينفذ في خلافة أبي بكر الصديق‏ رضي الله عنه. إذ في هذه الأثناء، عظم الخطب واشتد الحال برسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقام الجيش في مكانه، ينتظر خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم أتاهم نبأ وفاته عليه الصلاة والسلام .
وبعد أن انتقل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى، واستقر الأمر ل أبي بكر رضي الله عنه، أوعز ل أسامة - الذي كان لا يزال مرابطًا على حدود المدينة، في مكان يقال له: ( ذو خشب ) - بالمسير لوجهته. وكانت الردة قد انتشرت في صفوف بعض قبائل العرب. وقد أشار كثير من الناس على الصديق أن لا يبعث جيش أسامة ؛ لاحتياجه إليه فيما هو أهم. إلا أن أبا بكر لم يبالِ بالأقوال التي كانت تفضل تجميد الجيش؛ وأيضًا لم يكترث بالآراء التي ارتأت أن يستبدل ب أسامة غيره؛ بل أطلق قولته المشهورة، التي تدل على صلابة موقفه، وقوة عزيمته، قائلاً: ( والذي لا إله غيره، لو جرت الكلاب بأرجل أزواج رسول الله، ما رددت جيشًا وجَّهه رسول الله، ولا حللت لواء عقده رسول الله ) وفي رواية أنه قال: ( لو ظننت أن السباع تخطفني، لأنفذت بعث أسامة ، كما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو لم يبق في القرى غيري لأنفذته ) ووجه أسامة لإتمام المهمة التي أوكلها إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وخرج الصِّديق يودع الجيش أسامة ماشيًا. ولما أراد أسامة أن ينزل ليركب أبو بكر رضي الله عنه، اعترضه أبو بكر قائلاً: والله لا نزلتَ، ولا ركبتُ. وما عليَّ أن أغبَّر قدمي في سبيل الله ساعة، فإن للغازي بكل خطوة يخطوها سبعمائة حسنة تكتب له، وسبعمائة درجة ترتفع له، وتُرفع عنه سبعمائة خطيئة. ثم ودع أبو بكر الجيش، وأوصاهم خيرًا فيما هم مقدمون عليه، وقال ل أسامة : اصنع ما أمرك به نبي الله صلى الله عليه وسلم، ولا تقصرن في شيء من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ونهض أسامة للأمر الذي كُلِّف به خير قيام، وانتهى إلى ما أمره به النبي صلى الله عليه وسلم، وجعل لا يمر بقوم ولا قبيلة يريدون الارتداد إلا قالوا: لولا أن لهؤلاء قوة ومنعة ما خرج مثل هؤلاء من عندهم، ولكن نَدَعُهم حتى يلقَوا الروم. فلقوا الروم، فهزموهم وقتلوهم ورجعوا سالمين غانمين .
وقد ثبَّت الله بهذا الموقف من أبي بكر رضي الله عنه أقوامًا كثيرة على الإسلام، وعاد كثير من الذين ارتدوا إلى إسلامهم. وكان خروج بعث أسامة في ذلك الوقت من أكبر المصالح للإسلام والمسلمين. وكان فراغه من بعثه هذا في أربعين يومًا .
‏وقد تضمن هذا البعث المبارك الكثير من الدروس والفوائد، نشير إلى بعض من ذلك فيما يأتي:
أولاً: علو همة النبي صلى الله عليه وسلم، وحرصه على الجهاد في سبيل الله، حيث ما فتئ بعد وصوله إلى المدينة عائدًا من الحج، حتى أخذ يعد العدة لإرسال بعث جديد، لنشر دعوة الحق، وحماية دولة الإسلام .
ثانياً: اختياره صلى الله عليه وسلم أحب الناس إليه للمهام الصعبة، وعدم الاكتراث بحداثة سنِّه مع توفر الكفاءة فيه، فكبر السن لا يهب الأغبياء عقلاً، والصغر لا ينقص الأتقياء فضلاً. وقد قال الشاعر:
فما الحداثة عن حلم بمانعة قد يوجد الحلم في الشبان والشيب
لقد كان زيد بن حارثة رقيقًا، وهو والد أسامة - قائد البعث المبارك - وهو في أصله مولى، وكان أسامة رضي الله عنه فتى صغيرًا في حدود الثامنة عشر من عمره. ومع ذلك فلا الصغر ولا الرق القديم منع رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن يجعله أميرًا على عامة الصحابة - وفيهم أصحاب الهجرة وأصحاب النصرة - في غزوة مهمة كانت وجهتها خارج جزيرة العرب، ومهمتها مواجهة دولة عظمى كدولة الروم! ولئن وَجَد المنافقون، والذين في قلوبهم مرض في تصرف الرسول صلى الله عليه وسلم مثارًا للتعجب والاستنكار، فإن شريعة الإسلام لا تقيم اعتبارًا لمعايير البشر، ولا تقيم وزنًا لمقاييس الجاهلية، وهل جاء الإسلام إلا ليحطم تلك المعايير الجاهلية، وليقضي على تلك المقاييس البشرية، التي يستخدمها الناس للمفاضلة بين البشر، وقياس درجة التفاوت بينهم .
ولعل النبي صلى الله عليه وسلم قد وجد في أسامة رضي الله عنه مزية، جعلته أولى من غيره بقيادة الجيش في هذه الغزوة. وإذا كان الأمر كذلك، فليس على المسلمين - والحال كما ذكرنا - إلا السمع والطاعة، وإن أُمِّر عليهم عبد حبشي. ولذلك كان أول عمل قام به أبو بكر رضي الله عنه بعد توليته الخلافة، هو تنفيذ أمر النبي صلى الله عليه وسلم، وإنفاذ جيش أسامة إلى وجهته التي أرادها له الرسول عليه الصلاة والسلام. وخرج أبو بكر رضي الله عنه برفقة الجيش بنفسه ماشيًا - وهو خليفة المسلمين - و أسامة راكبًا، وبقي معه إلى أن تجاوز الجيش حدود المدينة. ثم استأذن منه في إبقاء عمر رضي الله عنه إلى جواره لمساعدته في تسيير أمور الدولة، فأذن له أسامة بذلك. ولقد رجع أسامة رضي الله عنه من هذه الغزوة منصورًا ظافرًا. وكان في تسيير ذلك الجيش نفع عظيم للإسلام والمسلمين .
ثالثاً: مبادرته صلى الله عليه وسلم لمعالجة الأمور بسرعة، وعدم التأخر في بيان ما يُحتاج إليه. يظهر ذلك في تصرف النبي صلى الله عليه وسلم عند سماعه كلامًا حول إمرة أسامة رضي الله عنه، وصعوده المنبر، وبيانه أهلية أسامة ، وأنه أهل لما أُسند إليه .
رابعاً: ويُستخلص من هذا البعث الكريم عِظَم ومدى المحبة التي كان الصحابة رضي الله عنهم يحملونها في قلوبهم لنبيهم صلى الله عليه وسلم، وقد تجلت هذه المحبة من خلال تريثهم في التحرك لملاقاة الروم عند اشتداد مرضه، وانتظارهم لما سيسفر عنه هذا الأمر .
خامساً: حكمة أبي بكر الصديق رضي الله عنه وموقفه الصلب في إنفاذ جيش أسامة ، رغم كل الصعاب والظروف التي ترافقت وتزامنت مع إرسال بعث أسامة إلى مشارف بلاد الشام لمواجهة الروم. فلم يلتفت أبو بكر لتلك الآراء والأقوال التي كانت تريد أن تثنيه عن المضي في إرسال جيش أسامة إلى الوجهة التي أرادها له رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إن عمر رضي الله عنه عندما أراد أن يبدي رأيًا في هذا، وثب عليه - وكان جالسًا - فأخذ بلحيته، وقال له: ( ثكلتك أمك وعدمتك يا ابن الخطاب ! استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتأمرني أن أنزعه ) .
لقد كان هذا البعث - كما ذكرنا - آخر البعوث المباركة التي وجهها رسول الله صلى الله عليه وسلم، قبل أن يودع حياة الدعوة، وقبل أن يسلم راية الجهاد لصحابته الكرام، وقبل أن يلحق بالرفيق الأعلى، بعد أن كان قد أدى الأمانة، وبلَّغ الرسالة، ونصح للأمة غاية النصح، وجاهد في الله حق الجهاد .
http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&lang=A&id=57864

الثلاثاء، 10 أغسطس 2010

آخر بشارات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

ابن كثير رحمه الله
خروج الأسود العنسي
قال سيف بن عمر التميمي: عن أبي القاسم الشنوي، عن العلاء بن زيد، عن ابن عمر أتى الخبر إلى النبي من السماء الليلة التي قتل فيها العنسي ليبشرنا فقال: « قتل العنسي البارحة قتله رجل مبارك من أهل بيت مباركين ».
قيل: ومن؟
قال: « فيروز، فيروز ».
وقال سيف بن عمر: عن المستنير، عن عروة، عن الضحاك، عن فيروز قال: قتلنا الأسود وعاد أمرنا في صنعاء كما كان إلا أنا أرسلنا إلى معاذ بن جبل فتراضينا عليه فكان يصلي بنا في صنعاء، فوالله ما صلى بنا إلا ثلاثة أيام حتى أتانا الخبر بوفاة رسول الله فانتقضت الأمور وأنكرنا كثيرا مما كنا نعرف واضطربت الأرض.
وقد قدمنا أن خبر العنسي جاء إلى الصديق في أواخر ربيع الأول بعد ما جهز جيش أسامة، وقيل بل جاءت البشارة إلى المدينة صبيحة توفي رسول الله
والأول أشهر والله أعلم.

آخر الوفود التي وفدت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

زاد المعاد > الجزء الثالث
فصل في قدوم وفد النخع على رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقدم عليه وفد
النخع وهم آخر الوفود قدوما عليه في نصف المحرم سنة إحدى عشرة في مائتي رجل فنزلوا دار الأضياف ثم جاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقرين بالإسلام وقد كانوا بايعوا معاذ بن جبل فقال رجل منهم يقال له زرارة بن عمرو يا رسول الله إني رأيت في سفري هذا عجبا قال " وما 600رأيت " ؟ قال رأيت أتانا تركتها في الحي كأنها ولدت جديا أسفع أحوى فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " هل تركت أمة لك مصرة على حمل " ؟ قال نعم قال " فإنها قد ولدت غلاما وهو ابنك " قال يا رسول الله فما باله أسفع أحوى ؟ فقال " ادن مني " فدنا منه فقال " هل بك من برص تكتمه ؟ " قال والذي بعثك بالحق ما علم به أحد ولا اطلع عليه غيرك قال " فهو ذلك " قال يا رسول الله ورأيت النعمان بن المنذر عليه قرطان مدملجان ومسكتان قال " ذلك ملك العرب رجع إلى أحسن زيه وبهجته " قال يا رسول الله ورأيت عجوزا شمطاء قد خرجت من الأرض . قال " تلك بقية الدنيا " قال ورأيت نارا خرجت من الأرض فحالت بيني وبين ابن لي يقال له عمرو وهي تقول لظى لظى بصير وأعمى أطعموني آكلكم أهلكم ومالكم . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " تلك فتنة تكون في آخر الزمان " .
قال يا رسول الله وما الفتنة ؟ قال " يقتل الناس إمامهم ويشتجرون اشتجار أطباق الرأس " .
وخالف رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصابعه - يحسب المسيء فيها أنه محسن - " ويكون دم المؤمن عند المؤمن فيها أحلى من شرب الماء إن مات ابنك أدركت الفتنة وإن مت أنت أدركها ابنك " فقال يا رسول الله ادع الله أن لا أدركها فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " اللهم لا يدركها " فمات وبقي ابنه وكان ممن خلع
عثمان .

الجمعة، 6 أغسطس 2010

آخر من وفد للمدينة المنورة لرؤية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

ذكر محمد بن إسحاق بن يسار قال‏:‏ حدثني أبو الآكام الهذلي عن الهرماس بن صعصعة الهذلي عن أبيه أن أبا ذؤيب الشاعر حدثه قال‏:‏ «بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عليل فاستشعرت حزناً وبت بأطول ليلة لا ينجاب ديجورها ولا يطلع نورها فظللت أقاسي طولها حتى إذا كان قرب السحر أغفيت فهتف بي هاتف وهو يقول‏:‏ خطب أجل أناخ بالإسلام بين النخيل ومعقد الآطام قال أبو ذؤيب‏:‏ فوثبت من نومي فزعاً ...... فركبت ناقتي وسرت،
ثم قال أبو ذؤيب الهذلي: قدمت المدينة، ولأهلها ضجيج بالبكاء كضجيج الحجيج أهلوا جميعاً بالإحرام، فقلت: مه!! فقالوا: قبض رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
فجئت إلى المسجد فوجدته خالياً فأتيت بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصبت بابه مرتجاً وقيل هو مسجى وقد خلا به أهله فقلت‏:‏ أين الناس فقيل‏:‏ في سقيفة بني ساعدة صاروا إلى الأنصار‏.‏
فجئت إلى السقيفة فأصبت أبا بكر وعمر وأبا عبيدة بن الجراح وسالماً جماعة من قريش ورأيت الأنصار فيهم سعد بن عبادة بن دليم وفيهم شعراء وهم‏:‏ حسان بن ثابت وكعب بن مالك وملأ منهم فآويت إلى قريش وتكلمت الأنصار فأطالوا الخطاب وأكثروا الصواب وتكلم أبو بكر فلله دره من رجل لا يطيل الكلام ويعلم مواضع فصل الخصام والله لقد تكلم بكلام لا يسمعه سامع إلا انقاد له ومال إليه‏.‏
ثم تكلم عمر بعده بدون كلامه ومد يده فبايعه وبايعوه ورجع أبو بكر ورجعت معه‏.‏
قال أبو ذؤيب‏:‏ فشهدت الصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم وشهدت دفنه صلى الله عليه وسلم ثم أنشد أبو ذؤيب يبكي النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏
لما رأيت الناس في عسلاتهم ما بين ملحود له ومضرح
متبادرين لشرجع بأكفهم نص الرقاب لفقد أبيض أروح
فهناك صرت إلى الهموم ومن يبت جار الهموم يبيت غير مروح
كسفت لمصرعه النجوم وبدرها وتزعزعت آطام بطن الأبطح
وتزعزعت أجبال يثرب كلها ونخيلها لحلول خطب مفدح
ولقد زجرت الطير قبل وفاته بمصابه وزجرت سعد الأذبح
وزجرت أن نعب المشحج سانحاً متفائلاً فيه بفأل الأقبح

الأحد، 1 أغسطس 2010

آخر أمرأة أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ترجع اليه أو تأتي أبا بكر الصديق رضي الله عنه

3459 حدثنا الحميدي ومحمد بن عبيد الله قالا حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال
أتت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم فأمرها أن ترجع إليه قالت أرأيت إن جئت ولم أجدك كأنها تقول الموت قال صلى الله عليه وسلم إن لم تجديني فأتي أبا بكر
صحيح البخاري

آخر خطبة خطبها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

قال البيهقي: أنبأنا الحاكم، أنبأنا الأصم عن أحمد بن عبد الجبار، عن يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن أيوب بن بشير أن رسول الله قال في مرضه: «أفيضوا علي من سبع قرب من سبع آبار شتى، حتى أخرج فأعهد إلى الناس».
ففعلوا، فخرج فجلس على المنبر فكان أول ما ذكر بعد حمد الله والثناء عليه ذكر أصحاب أحد، فاستغفر لهم ودعا لهم.
ثم قال: «يا معشر المهاجرين إنكم أصبحتم تزيدون، والأنصار على هيئتها لا تزيد، وإنهم عيبتي التي أوتيت إليها، فأكرموا كريمهم، وتجاوزوا من مسيئهم».
ثم قال عليه السلام: «أيها الناس إن عبدا من عباد الله قد خيره الله بين الدنيا وبين ما عند الله، فاختار ما عند الله».

ففهمها أبو بكر رضي الله عنه من بين الناس فبكى.
وقال: بل نحن نفديك بأنفسنا وأبنائنا وأموالنا.
فقال رسول الله
: «على رسلك يا أبا بكر!انظروا إلى هذه الأبواب الشارعة في المسجد فسدوها، إلا ما كان من بيت أبي بكر، فإني لا أعلم أحدا عندي أفضل يدا في الصحبة منه».
هذا مرسل له شواهد كثيرة.
وقال الواقدي: حدثني فروة بن زبيد بن طوسا عن عائشة بنت سعد، عن أم ذرة، عن أم سلمة زوج النبي
قالت: خرج رسول الله عاصبا رأسه بخرقة، فلما استوى على المنبر تحدق الناس بالمنبر، واستكفوا.
فقال: «والذي نفسي بيده إني لقائم على الحوض الساعة».
ثم تشهد فلما قضى تشهده كان أول ما تكلم به، أن استغفر للشهداء الذين قتلوا بأحد.
ثم قال: «إن عبدا من عباد الله خير بين الدنيا وبين ما عند الله فاختار العبد ما عند الله».
فبكى أبو بكر فعجبنا لبكائه وقال: بأبي وأمي نفديك بآبائنا وأمهاتنا وأنفسنا وأموالنا.
فكان رسول الله
هو المخير، وكان أبو بكر أعلمنا برسول الله وجعل رسول الله يقول له: «على رسلك».
وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو عامر، ثنا فليح عن سالم أبي النضر، عن بشر بن سعيد، عن أبي سعيد قال: خطب رسول الله الناس فقال: «إن الله خير عبدا بين الدنيا، وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند الله».
قال: فبكى أبو بكر.
قال: فتعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله عن عبد، فكان رسول الله هو المخير، وكان أبو بكر أعلمنا به.
فقال رسول الله: «إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر، لو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن خلة الإسلام ومودته لا يبقى في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر».
وهكذا رواه البخاري من حديث أبي عامر العقدي به.
ثم رواه الإمام أحمد عن يونس، عن فليح، عن سالم أبي النضر، عن عبيد بن حنين، وبشر بن سعيد عن أبي سعيد به.
وهكذا رواه البخاري ومسلم من حديث فليح ومالك بن أنس عن سالم، عن بشر بن سعيد وعبيد بن حنين، كلاهما عن أبي سعيد بنحوه.
وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو الوليد، ثنا هشام، ثنا أبو عوانة عن عبد الملك، عن ابن أبي المعلى، عن أبيه أن رسول الله خطب يوما فقال: «إن رجلا خيره ربه بين أن يعيش في الدنيا ما شاء أن يعيش فيها، يأكل من الدنيا ما شاء أن يأكل منها، وبين لقاء ربه فاختار لقاء ربه».
فبكى أبو بكر، فقال أصحاب رسول الله
: ألا تعجبون من هذا الشيخ أن ذكر رسول الله رجلا صالحا خيره ربه بين البقاء في الدنيا، وبين لقاء ربه، فاختار لقاء ربه.
فكان أبو بكر أعلمهم بما قال رسول الله.
فقال أبو بكر: بل نفديك بأموالنا وأبنائنا.
فقال رسول الله
: «ما من الناس أحد أمن علينا في صحبته وذات يده من ابن أبي قحافة، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت ابن أبي قحافة، ولكن ود وإخاء وإيمان، ولكن ود وإخاء وإيمان مرتين، وإن صاحبكم خليل الله عز وجل».
تفرد به أحمد.
قالوا: وصوابه أبو سعيد بن المعلى فالله أعلم.
وقد روى الحافظ البيهقي من طريق إسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه ثنا زكريا بن عدي، ثنا عبيد الله بن عمرو الرقي عن زيد ابن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث حدثني جندب أنه سمع رسول الله
قبل أن يتوفى بخمس وهو يقول: «قد كان لي منكم أخوة وأصدقاء، وإني أبرأ إلى كل خليل من خلته، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا، لاتخذت أبا بكر خليلا، وإن ربي اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا، وإن قوما ممن كان قبلكم يتخذون قبور أنبيائهم، وصلحائهم مساجد فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك».
وقد رواه مسلم في صحيحه عن إسحاق بن راهويه بنحوه.
وهذا اليوم الذي كان قبل وفاته عليه السلام بخمس أيام هو يوم الخميس الذي ذكره ابن عباس فيما تقدم.
وقد روينا هذه الخطبة من طريق ابن عباس.
قال الحافظ البيهقي: أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أنبأنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب - هو ابن عوانة الإسفراييني - قال: ثنا محمد ابن أبي بكر، ثنا وهب بن جرير، ثنا أبي سمعت يعلى بن حكيم يحدث عن عكرمة، عن ابن عباس قال: خرج النبي
في مرضه الذي مات فيه عاصبا رأسه بخرقة، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه.
ثم قال: «إنه ليس من الناس أحد أمن علي بنفسه وماله من أبي بكر، ولو كنت متخذا من الناس خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن خلة الإسلام أفضل، سدوا عني كل خوخة في المسجد غير خوخة أبي بكر».
رواه البخاري عن عبيد الله بن محمد الجعفي، عن وهب بن جرير بن حازم، عن أبيه به.
وفي قوله عليه السلام: «سدوا عني كل خوخة - يعني: الأبواب الصغار - إلى المسجد غير خوخة أبي بكر».
إشارة إلى الخلافة أي: ليخرج منها إلى الصلاة بالمسلمين.
وقد رواه البخاري أيضا من حديث عبد الرحمن بن سليمان بن حنظلة بن الغسيل عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله خرج في مرضه الذي مات فيه عاصبا رأسه بعصابة دسماء، ملتحفا بملحفة على منكبيه، فجلس على المنبر، فذكر الخطبة، وذكر فيها الوصاة بالأنصار إلى أن قال: فكان آخر مجلس جلس فيه رسول الله
حتى قبض - يعني: آخر خطبة خطبها عليه السلام.
البداية والنهاية/الجزء الخامس/فصل في الآيات والأحاديث المنذرة بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم